السيد الخميني

147

أنوار الهداية

اللهم إلا أن يقال : إن في تلك القضايا المظهرة بصورة الترديد ينشئ المتكلم حقيقة الترديد في النفس ، ويصير مرددا جعلا واختراعا ، وهو كما ترى . فتحصل : أن جعلية هذه الأوصاف النفسانية مما لاوجه صحة لها . المطلب الثاني جريان الأصول لا يدفع الالتزام بالحكم الواقعي بناء على ما ذكرنا من كون الموافقة الالتزامية من الملتزم بالشريعة والمؤمن بها من الأمور القهرية الغير الاختيارية ، لا الجعلية الاختيارية ، تكون الموافقة الالتزامية على طبق العلم بالأحكام وتابعة له كيفية وكمية ، فإن كان العلم متعلقا بحكم تفصيلا يتعلق الالتزام به تفصيلا ، وإن كان متعلقا إجمالا يكون الالتزام إجماليا ، ففي دوران الأمر بين المحذورين - الذي يكون العلم بنحو الترديد والإجمال في المتعلق - يكون الالتزام به أيضا كذلك ، فلو بنينا على جواز جعل حكم ظاهري في مورد الدوران بين المحذورين يكون الالتزام على طبق الحكم الظاهري ، أي كما أنه يجوز جعل الحكم الواقعي والظاهري في موضوع بعنوان الذات والمشكوك - مثلا - ويكون تعلق العلم بهما مما لا مانع منه ، كذلك الالتزام يكون على طبقه ، أي التزام بحكم واقعي والتزام بحكم ظاهري بلا تناف بينهما ، فجريان الأصول فيه مما لا مانع منه من قبل لزوم الالتزام ، كما أن جريانها لا يدفع الالتزام بالحكم الواقعي ، لأن جريانها في طول